محمد راغب الطباخ الحلبي
258
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أحباي لا والعهد ما خنتكم به * ولا كان حب حال أو نكث العهدا وكان بين صاحب الترجمة وأدباء المسلمين في حلب مودة ومفاوضات في الشعر والنثر ، فمن ذلك قوله يمدح أحد كرام أسرة شهيرة وهو النقيب محمد أفندي ابن الجابري : نعم أنجز الدهر الوعود وتمما * فشكرا لمن بالمقصد الفرد أنعما صحا الدهر من سكر الغباوة واهتدى * وتاب وعن طرق الغواية أحجما وآض يروم العذر عن كل ما جنى * ويطلب منا العفو عما تقدما فأصبح وجه الحق في الحكم ضاحكا * وقد كان قبلا أربد اللون مقتما ومنها في التخلص إلى المديح : بلى عرجا نحو الربوع التي زهت * إذا جئتما في الحي من أيمن الحمى فثم مغان قد تبدى سماؤها * عليها رواق المجد والسعد خيّما وما ذاك إلا أنها قد تشرفت * بتقبيل أقدام الهمام الذي سما محمد ابن الجابري الذي به * لقد جبر اللّه القلوب بعيد ما نقيب السراة الغر من آل هاشم * مصابيح فضل إذ دجى الليل أظلما وهي طويلة أوردها صاحب المشرق بتمامها . وكتب إلى الشيخ هاشم أفندي الكّلاسي : لما سمعت مسلسلا عن سادة * أن الفصاحة كلها في هاشم يممت ناديه « 1 » وألقيت العصا * ورجوت يقبلني ولو كالخادم إن جاد لي بالإرتضا فبفضله * أو لم يجد فلسوء حظ الناظم فأجابه الشيخ : إني شممت عبير نشر قريحة « 2 » * عطرية من نظم هذا الناظم فبمثله أهلا وسهلا مرحبا * بمسامر ومنادم لا خادم
--> ( 1 ) هو كما رأيته في بعض المجاميع : فأنخت راحلتي . . . إلخ . ( 2 ) هذا البيت محرف في مجلة المشرق ، وقد أثبته صحيحا على ما رأيته في المجموع المتقدم .